كل شيء هادئ على كل الجبهات... باستثناء الجبهة المسيحية.
درزياً، وليد جنبلاط مرتاح. وهو يغطي ارتياحه بحركاتٍ دخانية صغيرة. ينتقد فوضى صندوق المهجرين ووزارته. يُعرب عن امتعاضه من تهافت حلفائه على المقاعد، من دون مشاركتهم في المسؤوليات. حتى يصلَ به التبرُّمُ من رفاقه، حدَّ تحديهم بالقول: تريدون الحلول مكاني؟ ليدركوا عجزَهم، فيعودوا الى صفِّ زعامتِه المطلقة.
أما سرُّ ارتياح جنبلاط، فهو هذا الاصطفاف الذي اتخذه بلحظة، باستدارة 180 درجة. لم يعد قلقاً من سلاح حزب الله. يُشيد برئيس الجمهورية. ينتقد من لم يفهم المتغيرات بعد. وخلفه جماعةٌ كاملة متواصلة جغرافياً وسياسياً، تلتزم الاستدارة الكاملة، من دون سؤالٍ، ولا تسرُّب.
سنياً، لا شيءَ مهماً يحصل. يكفي خطٌ هاتفيٌ مفتوح بين قريطم والرياض، لينتظمَ كل شيء. ومن لم يلتزم، يصبحْ من عصابة شاكر العبسي. أما التفاصيل، فيعرفها السعوديون، أكثر مما يعرفها زعماءُ تيار المستقبل. ففي مؤتمر الدوحة، كان سعود الفيصل يناقش هاتفياً، وعن ظهر قلب، أرقام الباشورة وزقاق البلاط، فيما لم يكن سعد الدين الحريري قد حفظ لفظَ تلك الأسماء بعد...
شيعياً، الساحةُ مقفلة على ثنائية الرئاسة الثانية، والمقاومة الأولى. خارجَهما، كلُّ ما تبقى كمياتٌ مهمَلة. رغم الأموال المُغدقة لافتعال العكس، ورغم محاولات النفخ الأجوف.
وحدها الساحة المسيحية على غليانٍ مزدوج. غليانٌ أول داخل الفريق المخاصم لميشال عون. وغليانٌ ثان، بين هذا الفريق وبين الجنرال.
لماذا هذين الغليانين؟ ربما لأنَّ مسيحيي قريطم، باتوا السياسيين الوحيدين في لبنان، الذين لا يزالون يتوهمون بالاستقواء بالآخرين على جماعتهم، وعلى خيارات جماعتِهم، وعلى زعامة جماعتِهم. تماماً كما فعلوا قبل عشرين عاماً. وكما كرروها قبل أربعة أعوام. وكما يطمعون بعد أسابيع. وَهمٌ سيستمر حتى السابعة مساء، من 7 حزيران. هل يمكن إقناعهم قبل ذلك؟ بالكلمة، كل شيء ممكن. حتى زياد بارود مثلاً، حال اليوم إقناعَ وزراءِ الداخلية العرب، بأنَّ مناصبهم هي للتواصل مع الناس، والحفاظ على حقوق الانسان العربي.تصوَّروا...